السيد محمدحسين الطباطبائي

7

الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم

[ التحدي والإعجاز ] الفصل الأول التحدي بالإعجاز اعلم : أنّ دعوى القرآن أنها آية معجزة بهذا التحدّي الذي أبدته هذه الآية وهي وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( البقرة / 23 ) تنحل بحسب الحقيقة إلى دعويين ، وهما دعوى ثبوت أصل الإعجاز وخرق العادة الجارية ودعوى أنّ القرآن مصداق من مصاديق الإعجاز ومعلوم أنّ الدعوى الثانية تثبت بثبوتها الدعوى الأولى ، والقرآن أيضا يكتفي بهذا النمط من البيان ويتحدى بنفسه فيستنتج به كلتا النتيجتين غير أنّه يبقى الكلام على كيفيّة تحقّق الإعجاز مع اشتماله على ما لا تصدقه العادة الجارية في الطبيعة من استناد المسببات إلى أسبابها المعهودة المشخصة من غير استثناء في حكم السببيّة أو تخلّف واختلاف في قانون العليّة ، والقرآن يبيّن حقيقة الأمر ويزيل الشبهة فيه . فالقرآن يشدق في بيان الأمر من جهتين : الأولى : أنّ الإعجاز ثابت ومن مصاديقه القرآن المثبت لأصل الإعجاز ولكونه منه بالتحدّي . الثانية : أنّه ما هو حقيقة الإعجاز وكيف يقع في الطبيعة أمر يخرق عادتها وينقض كليّتها . . . لا ريب في أنّ القرآن يتحدّى بالإعجاز في آيات كثيرة مختلفة مكيّة ومدنية تدلّ جميعها على أنّ القرآن آية معجزة خارقة حتّى أنّ الآية السابقة أعني قوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ